البترول علمياً وجيولوجياً وكيميائياً

    شاطر
    avatar
    geo
    جيو صاعد
    جيو صاعد

    ذكر عدد الرسائل : 25
    العمر : 29
    Emploi : special
    university : Azhar
    تاريخ التسجيل : 22/06/2009

    البترول علمياً وجيولوجياً وكيميائياً

    مُساهمة من طرف geo في 2009-06-22, 7:39 pm

    البترول في المعجم هو زيت للوقود والاستصباح، ينتج من تحلل كائنات عضوية، غالبا بحريةفي باطن الأرض، ومن مشتقاته النفـط ومعناه زيت الحجر، والنفط في لســان العرب لابن منظور، وفي مختار الصحاح لمحمد بن أبي بكر الرازي هو الدهن. وكلمة نفط قد تكون نبطية أو يونانية أو آكدية الأصل كما قد تكون عربية سامية، فالنبط هو ما يتحلب في البئر عند بداية حفره، والأنباط عاشوا في شمال شبه الجزيرة العربية، وعملوا بالزراعة وبرعوا في استخراج الماء من الأرض، وكانت عاصمتهم سلع "البتراء حاليا". وقد أخذ اليونان كلمة نفط من العرب، وسموها نفثا Naphtha، كما أطلق العرب على حقل البترول "النفاطة". ومن ناحية أخرى عربت كلمة بترول من اللفظ الإنجليزي Petroleum، الذي يتكون من شطرين أولهما يوناني هو بترو Petro أو بترا Petra ويعني الصخر، والثاني لاتيني هوOleum ويعنيالزيت، فيكون معنى هذه الكلمة زيت الصخر.
    ويمثل البترول والغاز، حالياً، نحو 60% من موارد الطاقة في العالم، وسترتفع هذه النسبة إلى 65% بنهاية عام 2010م، كما يتزايد الطلب العالمي للبترول حاليا بمعدل 1.8% سنويا، ما يتطلب المزيد من جهود الاستكشاف والتنقيب، لتنمية الاحتياطي العالمي المرجح من البترول، وهو ما يتطلب استثمارات كبرى؛ لتمويل المسح الجيولوجي الجيوفيزيائي والحفر، واستخدام أفضل طرق الإنتاج البترولي وتسهيلاته، وتحسين تقويم الاحتياطيات وإدارتها بمهارة.
    ولا يزال حوض الترسيب العربي الكبير غنيا بمكامن بترولية لم تكتشف بعد، أو هي في سبيلها للاكتشاف، مثلما يزداد ترجيح وجود مكامن كبرى في المياه العميقة في البحر المتوسط، والساحل الشرقي للبحر الأحمر، إلى جانب الحقول البحرية في الخلجان العربية، وبخاصة الخليج العربى ومن الضروري مواكبة التطور المعاصر في تقنيات المسح الجيوفيزيائي، وتكنولوجيا الحفر، والإنتاج، وضبط معدلاته، وتنمية الحقول البترولية، والتخطيط المتكامل لنقل البترول وتصديره وتسويقه وتصنيعه، لا سيما مع التنوع العظيم في المنتجات البترولية، والاستخدام الواسع لها في شتى مجالات الإنتاج الزراعي والصناعي والخدمات؛ ما يجعل البترول أداة كبرى للرخاء العربي.
    ولم يعد منطقيا ألا تستخدم الصناعات البتروكيماوية والكيميائية في الدول العربية سوى 10% فقط من إنتاجها من البترول الخام، وألا تمتلك عدة دول عربية أية مشروعات لتسييل الغاز الطبيعي أو الغازات البترولية، وتكتفي بحرقها، في الوقت الذي تستغل فيه دول أوروبا واليابان هذه الغازات صناعيا بنسبة تقترب من 99%، ولا يكلفها تصنيع المتر المكعب من الغاز أكثر من 10% من سعر بيعه في السوق العالمية.
    ويفرض ذلك كله نقل تكنولوجيا التنقيب عن البترول إلى الوطن العربي وتوطينها، لتقليل الاعتماد على الشركات الأجنبية في المسح الجيولوجي الجيوفيزيائي، وتطوير الخبرات العربية في مجالات تسجيل الآبار وتنمية الحقول البترولية، ثم تصنيع البترول وجعله هدفاً إستراتيجياً يسبق تصدير الخامات البترولية، وأصبح ضروريا مضاعفة طاقات التكرير في الدول العربية، ورفع قدرات إنتاج البتروكيماويات الدول العربية المنتجة للبترول كافة، بما يضاعف المكون البترولي في الناتج المحلي الإجمالي، ويواكب التطور المعاصر في إنتاج الطاقة.


    البترول جيولوجيا
    نظراً لأهمية الصخور الرسوبية بالنسبة للبترول لذا وجب عليناً التطرق الى بعض المفاهيم العلمية حولها
    أنواع الصخور الرسوبية
    تصنف الصخور الرسوبية طبقاً لدور التفكك الفيزيائي، أو التحلل الكيميائي في تكوينها، ولأنواع الصخور الأقدم التي اشتقت منها، وقد تكون نارية أو رسوبية قديمة أو متحولة، وحسب أسلوب نقل الركام المتفكك بواسطة الرياح أو المياه قبل ترسيبها في أماكن مناسبة، سواء في الصحاري أو البحار. وهناك صخور فتاتية Clastic Rocks تتكون وتترسب بفعل عوامل فيزيائية بحتة، دون تدخل عوامل كيميائية أو ترسب مواد عضوية، ومن أمثلتها الحصى والرمل والطين. ولدينا الصخور الكيميائية Chemical Roc، التي تكونت نتيجة النشاط الكيميائي الصرف، دون تدخل النشاط العضوي، الحيواني أو النباتي، في بيئات قارية أو مائية مثل الرواسب الحديدية، وبعض الصخور الكلسية، ورواسب الأملاح. أما الصخور الكيمائية الحيوية Biochemical Rocks فتكونت نتيجة النشاط العضوي لبعض الكائنات الحية، كالصخور الكلسية مثل الطباشير، والسيليسية كالصوان، والحديدية، والفوسفاتية، والكربونية وأشهرها الفحم.
    وهناك صخور يصعب تصنيفها مثل الحجر الجيري العضوي الفتاتي Bioclastic Limestone والبترول، كما نعرف مادة هيدروكربونية سائلة توجد في بعض أجزاء الصخور الرسوبية المختلفة مثل الحجر الرملي، والحجر الجيري، ولكنه لا يوجد إطلاقاً في الصخور النارية أو المتحولة.
    تتابع الطبقات في الصخور الرسوبية
    يهتم علم الطبقات Stratigraphy بدراسة القوانين والظروف المختلفة التي تتحكم في تكوين طبقات الصخور في السلم الجيولوجي، وأماكن ترسيبها في مختلف مناطق العالم، ويحدد أنواعها وخصائصها الصخرية وأعمارها، ويوجه عناية خاصة للصخور الرسوبية. ومن ذلك نشأ حديثاً فرع مستقل بذاته، ويختص بكل ما يتعلق بالترسيب، ويسمى علم الرواسب Sedimentology. ولما كانت المحيطات والبحار تغطي أكثر من ثلاثة أخماس سطح الأرض، كانت الترسيبات البحرية هي الغالبة، وقد تراكمت أساسا تحت سطح الماء في طبقات Strata متباعدة وسميت أحياناً بالصخور الطباقية Stratified Rocks أو الطبقات المضغوطة Laminated Rocks. وتوجد الطبقات الأقدم تاريخياً في القاع، وتعلوها الطبقات الأحدث زمنياً، ما لم تكن الصخور قد تعرضت لحركات القشرة الأرضية. وعندما تموت الحيوانات والنباتات تطمرها الترسيبات، وتعلو حولها وفوقها، ومنها ما دفن - مثل الرخويات البحرية - حيث عاشت قرب قاع البحر، ومنها ما تحرك مع المواد المترسبة، قبل أن يدفن في مكان آخر، حركة شبيهة بطوفان النهر الذي يجرف الأشجار وفروعها في مجراه، وتحوي الصخور الرسوبية حفريات شديدة التنوع والاختلاف، حتى أنها تخدم مباشرة دراسات التطور التدريجي للحيوانات والنباتات عبر العصور، وهنا نشير إلى أهمية علم الحفريات Paleontology والحفريات الدقيقة Micro-Paleontology في مجال جيولوجيا البترول عامة، والتنقيب عنه خاصة، فإن الحفريات، وهي بقايا الكائنات الحية من حيوانات ونباتات، عادة ما تكون مميزة للبيئة التي عاشت فيها.
    ومن بين الصخور الرسوبية طبقات الصخور ذات الأصل العضوي، الحيواني أو النباتي. والصخور العضوية من النوع الأول تشمل أنواعا عدة من الأحجار الجيرية مثل الطباشير Chalk، والجزر والصخور المرجانية، والدولوميت. أما الصخور العضوية نباتية الأصل فمنها الفحم والأنثراسيت بصفة خاصة، والجرافيت والتي تسمى بالصخور الكربونية التي تحوي المواد الهيدروكربونية، ونسبا صغيرة من الأملاح المعدنية. وفي ظروف معينة تتحول المواد العضوية النباتية الأصل إلى زيت البترول. وعادة يصعب فصل الصخور الكيميائية التكوين والعضوية بسبب تأثيرات الكائنات الحية مثل الطحالب التي تؤدي إلى ترسيبات كيميائية ولا تترك آثارا واضحة لوجودها.
    الحياة البحرية ـ إذاً ـ هي مصدر البترول الرئيسي بوجه عام، والطبقات الغنية ببقايا الكائنات العضوية مثل الحيوانات البحرية الدنيا والرخويات والطحالب يرجح أن تكون صخوراً مولدة للبترول، كما أن الصخور الرسوبية ذات السمك الكبير والطبيعة المسامية تعد أهم أنواع الصخور الخازنة Oil Reservoir Rocks، التي تكاد توجد في أغلب العصور الجيولوجية، وتكون غالبا متصلة بالصخور المولدة من نفس العصر الجيولوجي. وتوجد التجمعات النفطية في مسام الصخور الرسوبية نتيجة لهجرة البترول، أو حركة الطبقات أو بسبب التفاعلات الكيميائية، أو في تشققات الصخور النارية تحت ظروف معينة. وتوجد تلك التجمعات، غالباً، مع مواد أخرى أهمها المياه الجوفية وبعض الشوائب، وبذلك لا تشكل المواد البترولية مائة في المائة من حجم المسامية والنفاذية المتاحة في المصائد البترولية، سواء كانت تركيبية أم رسوبية. كذلك فإن درجة التشبع البترولي في مسام الصخور تؤدي إلى وجود كمية قابلة للاستخراج، وأخرى ملتصقة بأسطح الحبيبات المكونة للصخور التصاقا قد يكون كيميائيا، ويصعب استخراجها بغير إجراء عمليات مكلفة لتغيير خاصية الالتصاق هذه.
    وتوضح دراسة الطبقات الجيولوجية في مختلف أرجاء إقليم الشرق الأوسط تشابه ظروف تكوين الطبقات الرسوبية في مناطقه الشاسعة، وتكاد تتماثل في أنواع الكائنات الحية التي وجدت فيها. وتختزن الصخور الرسوبية في هذا الإقليم، الذي تشكل الصفيحة العربية جزءا رئيسيا من تكوينه الجيولوجي، كميات ضخمة من البترول والغاز الطبيعي. وتتكون هذه الصفيحة العربية من منطقتين رئيسيتين (الشكل الرقم 2 وهما الدرع العربي المكون من صخور نارية ومتحولة ورسوبية قديمة، ويقع في غرب شبه الجزيرة العربية، وحوض الترسيب العربي الكبير المسمى أحيانا بالرصيف العربي، ويتكون من صخور رسوبية من الدهر الوسيط Mesozoic ومن العصر الثلثي Tertiary وهو الأول في الحقبة الحديثة Cenozoic. وتمتد هذه الصخور الرسوبية في الحوض العظيم حول الدرع الأفريقي العربي الذي تحده شمالا جبال طوروس، وكردستان، وجبال زاجروس، وشرقا جبال عُمان، وغربا جبال لبنان، وتغطي تلك الصخور كذلك شبه جزيرة سيناء ومعظم أراضي مصر.
    وقد قـدر احتياطـي البترول والغاز الطبيعي في الصفيحة العربية عام 1991م بأكثر من 663مليار برميل من الزيت، وحوالي 1325 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي . ويمثل الرشح البترولي أو آثاره على سطح الأرض أول مؤشرات وجود زيت البترول في باطنها، وقد اشتهرت منطقة حوض الترسيب العربي الكبير منذ زمن بعيد بانتشار دلائل وجود البترول على سطح الأرض .
    وتعد مكامن الصخور الجيرية، التي ترسبت في بيئات بحرية وشاطئية ومرجانية، المكامن الرئيسية لحقول البترول والغاز الطبيعي في حوض الترسيب العربي الكبير. وتأتي مكامن الصخور الرملية التي ترسبت في بيئات بحرية أو متنوعة، من شاطئية، أو قارية، أو دلتاوية، إلى جليدية، أو كثبانية، في المرتبة الثانية من حيث الأهمية والإنتاج. ويوجد البترول في صخور مختلفة الأعمار الجيولوجية في هذا الحوض، تمتد من أواخر حقبة الحياة القديمة قبل حوالي 590 مليون سنة إلى العصر الثلثي أو الثلاثي قبل حوالي 36 مليون سنة وربما أحدث من ذلك، وإن كانت الصخور الطينية والجيرية الغنية بالمواد العضوية والتي تتخلل الطبقات المسامية هي المصدر الأساسي لبترول المنطقة العربية.
    وينتج البترول في منطقة جبال "أم الرؤوس" في حقل قبة الدمام "الظهران" من طبقة جيرية تابعة للعصر الجوراسي سميت "متكون العرب"، وعلى عمق 4737 قدما أي 1443.6 مترا، وفي نفس الحقل ينتج البترول من طبقة البحرين التي تنتمي إلى العصر الطباشيري Cretaceous. أما خزان البترول في حقل بقيق جنوب غــرب الـدمــام، فيقع في الصخور الرسوبية للعصر الجوراسي الأعلى
    UpperJurassic على عمق نحو 1500 قدم وتحت طبقات سميكة من عصري الطباشيري والإيوسين، وتكسو طبقة الإيوسين طبقة رفيعة من رسوبيات الميوسين والبليوسين، والتركيب الجيولوجي في هذا الحقل عبارة عن طية محدبة مطولة Elongated، وينتج فيه البترول من الحجر الجيري الدولوميتي والكلسي.
    وهناك عوامل عديدة جعلت من حوض الترسيب العربي الكبير أغنى منطقة بترول حالياً (الشكل الرقم 3 حيث تختزن أكثر من نصف احتياطيات العالم من الزيت والغاز الطبيعي، كما أن خمس دول من الدول الست الأولى عالميا في غناها باحتياطيات البترول المؤكدة هي من دول الحوض وهي المملكة العربية السعودية، والعراق والإمارات العربية المتحدة، والكويت وإيران، والدولة السادسة هي روسيا الاتحادية.
    وأول هذه العوامل هو استمرار الترسيبات في هذا الحوض العربي في ظروف هادئة بنائيا، ولحقب جيولوجية متعاقبة بدأت في أواخر حقبة الحياة القديمة، وامتدت حتى العصر الحديث، وقد تعاقب ترسيب الصخور الغنية بالمواد العضوية، وهي الصخور المولدة كالطفل والطمي، في مختلف بيئات الترسيب البحرية والشواطئ والدلتا والمستنقعات وغيرها، مع تكوين طبقات سميكة من الصخور ذات المسامية والنفاذية الملائمتين ونعني بها صخور المكامن البترولية التي كانت في معظمها من الأحجار الرملية والجيرية، ثم ترسيب طبقات من الصخور الصماء عديمة النفاذية وهي الصخور الحابسة.
    والعامل الثاني هو تكون مصائد البترول الطباقية نتيجة ترسيب صخور ذات مسامية ونفاذية مناسبة قريبا من الصخور المولدة للبترول، ما هيأ إمكانية تجميع البترول منذ بداية هجرته في هذه الصخور الخازنة وحفظه، حتى تكوين المصائد البنائية (الشكل الرقم 1 على هيئة طيات محدبة Anticlines، وقباب نتيجة تحركات القشرة الأرضية، وهجرة النفط إليها. وقد كان توقيت تكوين المصائد البنائية ملائما تماما في حوض الترسيب العربي الكبير، وحدث عند تكوين البترول أو بعد تكونه مباشرة وهجرته، مما أدى إلى حفظ البترول وتجميعه في مصائد عظيمة انتشرت بصفة أساسية على امتداد الجانب الشرقي للحوض.
    وهناك عامل ثالث أسهم في وفرة البترول بالحوض العربي، هو ندرة التحركات الأرضية العنيفة، وعدم تداخل الصخور النارية في التتابع الطبقي الرسوبي لمنطقة الحوض، ما أدى إلى احتفاظ الصخور الرسوبية بخصائصها الطبيعية كالمسامية والنفاذية، وساعد على حفظ المواد العضوية في صخور المصدر، وعلى تماسك وصلابة الصخور الحابسة.
    ويشمل حوض الترسيب العربي الكبير ذلك التجمع البترولي الهائل في طية النعلة المحدبة العملاقة، التي يمتد طولها نحو 240 كيلو متر، ويبلغ عرضها 20 - 24 كم، والتي تشكل حقل الغوار، وهو أكبر حقل بترول في العالم وتبلغ مساحته زهاء 5300 كيلو متر مربع. ويأتي بعده حقل البرقان، ثاني أكبر حقل بترول عالميا، على الشاطئ الغربي للخليج العربي.
    avatar
    geo
    جيو صاعد
    جيو صاعد

    ذكر عدد الرسائل : 25
    العمر : 29
    Emploi : special
    university : Azhar
    تاريخ التسجيل : 22/06/2009

    رد: البترول علمياً وجيولوجياً وكيميائياً

    مُساهمة من طرف geo في 2009-06-22, 8:05 pm

    bounce bounce رد قبل ما تطلع bounce bounce

      الوقت/التاريخ الآن هو 2017-12-12, 3:22 pm