الحياة داخل البحار العميقة

    شاطر
    avatar
    geo
    جيو صاعد
    جيو صاعد

    ذكر عدد الرسائل : 25
    العمر : 30
    Emploi : special
    university : Azhar
    تاريخ التسجيل : 22/06/2009

    الحياة داخل البحار العميقة

    مُساهمة من طرف geo في 2009-06-24, 6:13 am

    في الواقع إن من تابع هذا المقال من البداية يجد نفسه وقد استحال علية التصديق بوجود أي نوع من الحياة في هذه الأعماق السحيقة ولكن الحقيقة غير ذلك فإذا كان البحر يموج بالأمواج فانه أيضا يموج أيضا بالحياة وعند التفكر في الآية مرة أخرى نجد أن هناك إعجازاً علمياً آخر غير الظلمات الثلاثة التي يسببها السحاب والموج السطحي والموج الداخلي والبحر اللجي فيا ترى ما هو الإعجاز الآخر ؟

    إن تتمة هذه الآية الكريمة تقول " ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور " فما له من نور فإذا كانت الآية تتحدث عن ظلمات البحر وخصوصا ظلمات البحر اللجي فان ما سوف يفهمه الإنسان هو الظلام الدامس إلا أن هناك ربط بين الآية وهذا الشطر بالذات فطالما أن الآية تتحدث عن الظلمات فما العلاقة بين الظلمات ثم التحول إلى ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور. إن ما تعنيه الآية هو إشارة لطيفة إلى اسماك الأعماق السحيقة و حيث ينعدم ضوء الشمس حيث زود الله هذه المخلوقات بالنور فلكل جعل الله له شمسا خاصة به حيث كشف العلم أن البحار والمحيطات العميقة تعج بالكائنات المضيئة التي زودها الله بالنور وهذا إعجاز علمي آخر.

    نعم, في هذا الخضم الهائل والخطورة المتناهية والاضطرابات الفائقة وانعدام الضوء الذي يعتبر أساس الحياة لا يمكن أن يتصور إنسان أن يكون هناك حياة بأي معنى ولكن قدرة الله وعظمة تدبيره تفوق الوصف فسبحانه لا تحده الكلمات ولا يصفه الواصفون ولا يعرفه العارفون خابت كل التصورات عن تحديد عظمتك بالكلمات.

    كيف تولد الأسماك الضوء
    الأسماك التي تعيش في الأعماق السحيقة من المحيطات المظلمة زودها الخالق عز وجل بمقدرتها على توليد الضوء البارد بطريقة لا يملك الإنسان إلا أن يسجد أمام عظمة خالقه، ويسمى هذا الضوء علميا بالضوء البارد أي الضوء الذي لا يصاحبه توليد أي حرارة، وذلك بواسطة أعضاء خاصة تدعى «حاملات الضوء»، وهذه الأعضاء عبارة عن مصابيح صغيرة بسيطة التركيب، لكنها على درجة عالية من الكفاءة، حيث تتركب من قرنية شفافة تتلوها عدسة، ثم عاكس مقعر عبارة عن نسيج خاص يقابل شبكية العين هو المسئول عن توليد الضوء، كما تقوم القرنية والعدسة بتجميع هذا الضوء قبل أن ينبثق خارج جسم السمكة.
    وتختلف أعضاء الإضاءة في هذه الأسماك من حيث العدد والتوزيع والتعقيد. وغالبا ما توجد على جانبي الحيوان، أو على بطنه، أو رأسه، ونادراً على سطحه العلوي. وتعتبر قدرة هذه الأسماك على توليد الضوء إحدى عجائب خلق الله في الطبيعة. وقد يكون هذا الضوء باهتا يصدر بشكل متقطع من وقت لآخر، أو قد يكون مبهراً مستمراً. وتعيش هذه الأسماك على أعماق تتفاوت من 1000 إلى 4000 متر تحت سطح البحر، ولذلك يطلق عليها. أسماك الأعماق أو أسماك القاع.

    مئات المعامل الكيمائية على جسم السمكة

    ويطلق العلماء على ظاهرة الإضاءة التي تستخدمها الأسماك ظاهرة الإضاءة الحيوية (Bioluminescence) وهذه الظاهرة تحدث داخل أجسام بعض الكائنات الحية مثل الأسماك والتي تعيش داخل المياه المالحة ولا تحدث في المياه العذبة ونادرة الحدوث على الأرض فهي تحدث فقط في نوع من الخنافس وبعض أنواع البكتيريا والفطريات.
    كيف تحدث هذه الظاهرة ؟؟؟:-
    تحدث هذه الظاهرة نتيجة بعض التفاعلات الكيمائية في جسم الكائن حيث تتحول الطاقة الناتجة من التفاعل إلى نور ولكي تتم هذه العملية فان الخالق عز وجل قد أنعم على هذه الكائنات ب:

    1- نوع من الصبغيات يطلق علية علميا ( Luciferin)

    2- إنزيم يسمى إنزيم (Luciferase)والذي يعمل كمادة محفزة تساعد على إتمام التفاعل داخل أجسام الأسماك بالإضافة إلى وجود الأكسجين ومصدر للطاقة وهو مركب يسمى( ثالث فوسفات الادينوسين (ATB)مما يؤدى إلى إنتاج مادة تسمى (Oxyluciferenوينبعث الضوء عند حدوث هذه التفاعلات
    حيثيمكن تمثيل هذا التفاعل بالمعادلة التالية :

    [A] + → [◊ عامل محفز ] → [Products] +light

    وتتواجد هذه المواد الكيمائية بصورة دائما داخل تراكيب تسمى الحوامل الضوئية (photophores)وتتوزع هذه الحوامل في أماكن معينة حسب إرادة الخالق لكل نوع من هذه الأسماك حيث يحدث هذا النوع من التفاعل داخلها.

    [b]وما كان ربك نسياً


    هناك أنواع أخرى من هذه الكائنات لا تملك هذه الحوامل فينعم الله عليها بان يجعل نوع من البكتريا المضيئة بذات الطريقة تتعايش معها على سطحها أو بين ثنايا الجلد فينبعث منها الضوء فترى السمكة نتيجة الضوء المنبعث من البكتريا والفطريات.

    ما لون الضوء المنبعث من ظاهرة الإضاءة الحيوية التي تستخدمها هذه الكائنات ؟؟:-
    إن اللون المنبعث يكون إما ازرق أو ازرق مخضر وذلك لسببين هما:-
    ـ أن اللون الأزرق والأزرق المخضر يسافر لمسافات طويلة داخل مياه البحار المالحة والمحيطات.

    ـ أن الأسماك حساسة لهذه الألوان فتستطيع رؤيتها بسهولة في الماء.
    ونجد في بعض أنواع السمك ينبعث منها ضوء احمر طوله الموجي طويل جدا فلا تراه باقي الأسماك وبهذا فهي ترى الأسماك الأخرى وهم لا يستطيعون رؤيتها فتستخدم هذه الخاصية في افتراس غيرها من الأسماك أو تستخدمها كلغة إشارة بين بعضها البعض.
    ولكن هل هناك وظائف أخرى لهذا الضوء

    1- تستخدم بعض الأسماك هذا الضوء في جذب فرائسها ثم تقوم بإمساكها بفكها وتلتهمها
    2- تستخدم الضوء كوسيلة تخويف وتشويش لباقي الأسماك التي تخاف من هذا الضوء المتوهج وتبتعد عنها
    3- تستخدم هذا الضوء ككشافات ترى بها الطحالب والكائنات الدقيقة والتي تتغذى عليها العديد من اسماك المحيطات الصغيرة.
    4- تستخدم الضوء كلغة إشارة بين أفراد النوع الواحد فهم يستخدموا إشارات ضوئية فيما بينهم لا يعرفها احد غيرهم
    5- البعض الأخر يستخدم الضوء كشفرات بين الذكور والإناث أثناء موسم التزاوج
    فنجد بعض أنواع إناث الأسماك ينبعث منها أضواء ملونة من أماكن مختلفة على أجسامها فتصبح مثل الطاووس في روعتها وجمالها فتجذب الذكور إليها أثناء موسم التزاوج والغريب أن هذه الأضواء المبهرة لا يراها إلا الذكور التابعة لنفس نوع الإناث أما أنواع الذكور الأخرى فلا تراها.
    ومن أشهر أنواع هذه الأسماك :

    1- سمكة المصباح: Lantern fish
    تعيش في المحيطات على أعماق سحيقة ( ( 1200- 3000 قدم ولكنها تقترب من السطح أثناء الليل بحثا عن الغذاء وتحمل مجموعة من الحوامل الضوئية المركزة أسفل الرأس وعلى سطحها البطن والضوء المنبعث لونه ازرق مخضر وتستخدمه السمكة لجذب فرائسها من السمك.

    2- سمكة الفأس: Hatchet fishتعيش أيضا على أعماق كبيرة وتحمل الحوامل الضوئية على سطحها البطنيوينبعث منها إضاءة شديدة تعمل ككشافات تشوش باقي الأسماك فتبتعد عنها ولا تفترسها فهذا الضوء هو وسيلة الدفاع الوحيدة للسمكة.

    3- سمكة الثعبان: Viper fishتوجد على أعماق من 80-1600 م تحت سطح الماء ويوجد على زعنفتها الظهرية حوامل ضوئية تنتج ضوء مبهر يعمل على جذب الأسماك الأخرى ثم تقوم بالهجوم والتغذية عليها.
    4- سمكة التنين:Dragon fish

    وهذه السمكة لا يوجد بها حوامل ضوئية ولكن أجسامها تحمل مجموعة من البكتيريا في منطقتين على جسمها:

    المنطقة الأولى: بجانب العين وتعطى الضوء العادي الأزرق المخضر والذي تستخدمه في جذب فرائسها
    المنطقة الثانية: أسفل الرأس وينبعث منها ضوء لونه احمر لا يراه أحدا من الأنواع الأخرى من الأسماك كما أن العين البشرية لا تستطيع رؤيته لأنه ذو طول موجي طويل يصل إلى 700 نانوميتر وتستخدم هذا الضوء الأحمر كلغة إشارة بين بعضها البعض دون أن يلاحظها احد من الأسماك الأخرى.

    قال تعالى: ( هذا خلق الله فاروني ماذا خلق الذين من دونه بل الظالمون في ضلال مبين)لقمان:11سبحان الله الذي أتقن كل شيء خلقه قال تعالى: ( صنع الله الذي أتقن كل شيء) ( النحل:88)
    رحلة في البحار العميقة لمعرفة قدرة الخالق عز وجل
    أضغط هنا لمشاهدة مقطع فيديو

    http://www.lifesci.ucsb.edu/~biolum/organism/movies/nanomia.mov


    وصدق الله العظيم إذ يقول:

    (بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) [الأنعام : 101]
    عودة إلى الآية

    يلفت المولى عز وجل أنظارنا إلى الحالة التي يعيشها الكافر ويشبهها بالبحر اللُّجى الغارق في الظلام وهى صورة قاتمة تجعلنا نستعيذ بالله من الكفر ونسأله أن يثبتنا على الإيمان ولا شك أن الكفر في أيامنا هذه تقف من ورائه مدلولات نظرية التطور التي ثبت خيبنها وتم تفنيد معظم بنودها علميا علاوة على المذاهب والايدولوجيات التي اتخذت من هذه النظرية أساسا تبنى علية اتجاهاتها فمان كان إلا التخبط والحيرة والشك وانعدام الوزن ونشؤ مجموعة من الفلسفات لكي تحل محل الدين ولكن هيهيات هيهيات مزيد من الضياع والحيرة والتخبط وذلك إن كل هذه الفلسفات هي في مجملها ضد الدين الذي فطر الله علية الإنسان .

    أن القران الكريم وهذا الدين العظيم الذي تفضل الله بة على البشرية يحمل بين طياته أقوى الأدلة على إلوهية مصدره ولا أكون مبالغا إذا قلت أن كل الأديان السابقة على الرغم ما بها من تحريف تدين إلى هذا الدين العظيم بالفضل الكبير فلولا اعتراف الدين الاسلامى بها بل جعل هذه الحقيقة من أهم مبادئ الإيمان لسار الشك في إلوهية مصادر هذه الأديان كالنار في الهشيم . أن مراجعة بسيطة لظنون العلماء الذين كانت نشأتهم في وسط مسيحي سيبين لنا أسباب موجات الكفر في هذه المجتمعات فيقول فريدرك نيتشة(Friedrich Nietzche ) "إن الإيمان المسيحي معناه الانتحار المتواصل للعقل البشرى " وعلى الرغم من أنه قد نشأ في أسرة أكليركية إلا إننا نجدة يقول " إن الآله قد مات وسيظل ميتا ونحن الذين قتلناه " - تعالى الله علوا كبيرا – وبطبيعة الحال أدى هذا الفكر إلى عصر العدمية ( Nihilism ) وبذلك لم يعد لهذا الإنسان إلا ذاته وأننا نعيش في عالم عبثي لا معقول ليس فيه اله وبطبيعة الحال العبثية ليس لها مكان في حياة المؤمن حيث يقول الحق سبحانه وتعالى ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وانك إلينا لا ترجعون * فتعالى الله الملك الحق لا اله إلا هو رب العرش الكريم * يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك ".

    في الواقع إذا ناقشنا مسألة الدين والعلم نجد تطابقا رائعا بين العلم ومسلمات القران فلا وجود لتناقض بين العلم والدين الاسلامى فالعلم يشهد للدين ولذلك لم نجد في ديانة أخرى مثل ما في الإسلام من حض وتشجيع للعلم فكانت أول آية أنزلت تبدأ (أقرأ) ويقول الرسول محمد (طلب العلم فريضة على كل مسلم ) وهناك آيات وأحاديث كثيرة تحض على العلم وطلبة فالدين الاسلامى في هذا الِشأن هو دين العلم وإذا كان الإعجاز القرآني متجدد فيمكننا أن نقول أن محمد أيد بالعلم فمعجزته هي العلم وعلى النقيض من هذا نجدا تخوفا كبيرا بين علماء المسيحية واليهودية من إقران العلم بالدين فيقول فرنسيس بيكون في التقرير الذي رفعة إلى الملك جيمس عن كيفية إصلاح التعليم العامة " يجب الحفاظ على هوة عميقة بين العلوم الطبيعية من جهة وبين الدين واللاهوت من جهة أخرى " ويقول آخر " كلنا تقدم العلم تأخر العلم إلى الوراء أما الفيلسوف الانجليزي المادي توماس هوبز (Hoppes)كان يرى أن الدين ليس من أمور الفكر وإنما هو أمر من أمور الاعتقاد .....ولا يجوز الخلط بين العقيدة والعقل فحيث ينتهي العقل تنتهي العقيدة وحيث ينتهي العلم يبدأ الإيمان وهكذا كان يرى هوبز أن الدين والعقل لا يجتمعان ويأتي الفيلسوف الألماني فيرباخ : Feuerebach في هجومه على المسيحية فيذهب إلى أن الشيء الحقيقي ليس الله , ولا الوجود وإنما هي المعطيات الحسية فقط . ويضع فرباخ ما يسمى بدين إنسان مكان الدين المسيحي ويقول أن الشيء الإنساني هو الشيء الالهى وهو بذلك يتبنى نزعة الحادية بحتة وذلك ناتج عن التناقض الفكري والعلمي الذي تمتلئ بة الكتب المقدسة اليهودية والمسيحية.

    ومازلنا في رحلتنا في –أعاذنا الله منة - ظلمات الكفر نستوضح أسباب الكفر الذي أصاب البشرية في العهود السابقة واللاحقة فها هي فلسفة سارتر ....بعبثيتها ولليس للموت في ذاته عند سارتر أهمية خاصة ....فقط أنة العبث الأخير, وهو لا يقل عيثا عن الحياة بذاتها فالموت يظهر عند سارتر في الفلسفة الوجودية :" جزء من الصفقة" الحياة والموت على حد تعبيره ولكن ماذا يحدث عندما تحين ساعة رحيل المرء الكافر من هذه الحياة ؟ أو ماذا يحدث عندما يواجه الإنسان الملحد الموت فعلا ويصبح في لحظاته الأخيرة ؟ إننا لا نرى إلا الفزع يغلفه ويحيط به من كل جانب .....!!! انه يدرك في تلك اللحظة الأخيرة _بشعور فطرى _ بأنة لم يحقق الغايات من خلقة وها قد دنت اللحظة الأخيرة لمواجهة الحقيقة الكاملة وجها لوجه ...ويحاول ذلك الإنسان النجاة ....النجاة بأي شكل من الأشكال وبأي ثمن ....ولكن إلى أين يذهب ؟...........حيث يقول المولى له ومن هم على شاكلته

    "فأين تذهبون (26) إن هو إلا ذكر للعالمين (27) لمن شاء منكم أن يستقيم "
    وتتلاشى الفلسفات وتاريخ العظمة والكبرياء, وتمر أحداث قصة حياة الإنسان في لحظات أمام عينة ليدرك أنة قد أمضى حياته في سفسطة كلامية وتعالى على الحقيقة بدلا من إخلاص النية لله .

    وتأتى لحظة الموت لسارتر الذي ضل وأضل بفكرة الملايين فيفزع فزعا شديدا فيطلب من رفيقة حياته في ألم أن تحضر له قس .....( لعلة يجد فيه راحة وقد بدت له ملائكة الموت ) فتستغرب زوجته من هذا الشيء الذي ظل يناهضه طوال الحياة فتقول له ( سات هل لك في كاردينالا حيث لازال جنون الكبرياء يسيطر عليها ) ولكنة يرى ضلال المسيحية في هؤلاء فيقول لها إن الكاردينال غشاش لله ويطلب قس مسكينا مغمورا في قرية مغمورة متناسيا أن لا فرق بين الاثنين فمعتقداتهم واحدة ويأتي القس فيعترف له بهزيمته أمام الموت ولعلها إرادة الله التي احدث هذا الموقف حتى يفضح هؤلاء وزيف معتقداتهم ولكن بعد فوات الأوان

    ويسجل المولى عز وجل اللحظة التي يعاين فيها الكافر الموت وسكراته في الآية الكريمة التالية:

    ( وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ)( الأنعام :93).
    لقد تمكن الشيطان من إسقاط الإنسان في غياهب الظلام ,يساعده في ذلك شياطين الإنس فرحل الدين فالدين والكفر كالنور والظلام ضدان لا يجتمعان في مكان واحد وأصبح المكان فارغا وبحثا عن بديل يسد الفراغ قام علماء الكلمة بإنشاء فلسفات ظاهرها منمق ولكن جوهرها الظلام فمعظمها تنصب على الجانب المادي والمنفى بل ووجدت من يدافع عنها ويحارب من أجلها ويهدم المساجد قبل الدين فذهبت أرواح وأما التي بقيت فأرغمت على اعتناق هذه الفلسفات وسيظل السؤال الحائر من المسؤول عن هزيمة الدين في مواجهة العلم والحق يقال أن الدين ما هزم أبداً ولكن الذين هزموه هم من كانوا يقومون على رعايته فأدخلوا ما لم ينزل الله به من سلطان في هذه الأديان بل وذهب بهم الجهل إلى إدخال الخرافات بين نصوص الدين وغيروا من صفات الله فهو في كتبهم عاجز أحيانا وينسى أحيان ويندم أحيانا بل ويجلس إلى الأحبار كي يتعلم منهم ثم جعلوه ضعيفا لا يقوى على أن يدافع عن نفسه فيصلب ويقتل بل وأصبحت القدرات البشرية (الأنبياء) شخصيات ناقصة فهي تخون وتزني (حتى زنا المحارم) هذه هي صورة الدين المسيحي واليهودي لا يمتلك الآليات التي يمكن بها أن يدافع عن نفسه ضد موجات إنكار الله ولذلك نقول لم يعد على الساحة الآن سوى الإسلام يمتلك من آليات الدفاع ضد موجات الإلحاد ما يقتلها في مهدها وصدق رسول الله بقولة" إن الشيطان قد يئس أن يعبد في أرضكم هذه " ويمتلك من النصوص التي تصور الله وتقرب صورة عظمته إلى العقول ويمكن أن تدرك جزء من هذا العظمة بقراءة أسماء الله الحسنى وتدبر القران وما عليك أن تؤمن ثم تسجد لله ( فأسجد وأقترب ) كما أنة يعطى صورة صادقة عن أنبياء الله فيجد الإنسان القدوة التي يمكن أن يقتدي بها وفى رسول الإسلام الأسوة الحسنة في كل شيء وذات مرة تسأل السيدة عائشة عن خُلق النبي فتقول في عبارة موجزة ( كان خُلقه القرآن ) ويا لها من عبارة صادقة فكانت حياته تفسير عملي للقران .

      الوقت/التاريخ الآن هو 2018-09-21, 6:52 am